أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لهذا كله كان لزاما أن تتعاون الأمة جميعا على علاج هذا الداء المستعصي الذي يسئد إسآدا في جسمها حتى يغدو جثة خاوية بغير روح قطعت منه الأوصال ومزعت منه الأشلاء، وعليها أن تجند لذلك جميع علمائها وحكمائها وأولي الحصافة في الرأي والإخلاص في العمل من جميع أبنائها، فكم يعتصر القلوب ألما ويفجر العيون دمعا ويبخع النفوس حزنا ما يشاهد بين هذه الأمة من فتن مضطرمة لا تبقي منها ولا تذر، تسعر بأموالها وأبنائها، كلما كادت تنحسر نارها أو يخبو أوارها امتدت إليها أيدي أعدائها الماكرة؛ لتزيدها تأجيجا، حتى تأتي على البقية الباقية والناس غارقون في غفلة لاهون في سمود، فقدوا الإحساس حتى لم يعودوا يشعرون بالنار تسري في أبدانهم وتلتهم أطرافهم.

إني لأعجب عندما أقلب صفحات ديوان الشاعر الكبير والعالم البصير والداعية المخلص أبي مسلم الرواحي العماني، الذي رحل عن هذا العالم إلى العالم الروحاني قبل ما يقرب من قرن من الزمن، فأجده ببصيرة المؤمن النيرة ونظره النفَّاذ وحكمته البالغة يصف ما نحن فيه في هذا العصر كأنه يغدو ويروح بيننا، فتمتلكه الحسرة والأسى كما امتلكتنا ويصوغ مشاعره المؤلمة في كلماته الشعرية، التي تصور واقعنا وتصفه داء ودواء كقوله: