أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٤٢ليس لها إلا نفوس طفئت … أضغانها واشتعلت فيها التقى
يلمها الإيمان قلبا واحدا … وجهته الله وحشوه الهدى
إذا رمت فقوسها واحدة … وما رمت وإنما الله رمى
دب إليكم داء من قبلكم … من حسد يسفعكم ومن قِلَى
فخلصوا الأنفس من أدوائها … فقل من مهما أصابته نجا
ولو تآلفتم على إيمانكم … وكانت الأوجه وجها ينتحى
ومحصت أنواره قلوبكم … فصفيت من فتنة ومن شذا
ضاق على الخصم الفضاء دونكم … وعزه الإركاس من حيث نزا
عسى الذي قدر ما يهولكم … يزيل باللطف الخفي ما عنا
ويمطر الروح على ربوعكم … فينضر الروض وإن كان ذوى ()
تلك هي مشاعر المؤمن المخلص الذي يعيش من أجل دينه وأمته ويتجاهل شخصه وذاته؛ لأنه يرى أن عزته مرهونة بعزة أمته التي ينتمي إليها، وسيادته في سيادة دينه الذي يدين به. ونجده في قصيدة أخرى يعاتب أبناء ملته على ما استشرى بينهم من فتنة وشقاق وسفك بعضهم لدم بعض، فيقول:
ما ذا الشقاق الذي يفري جنوبكم … والمؤمنون بذات الدين إخوان
أطلقتم السيف في أفراد ملتكم … وقيدته عن الأعداء أجفان
(1) ديوان العلّامة أبي مسلم ص 351 - 352، حققه ودققه عبد الرحمن الخزندار، 1406 هـ - 1986 م.