أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٤٣هب أن أسيافكم غرثى بها قرم … ففي لحوم العدا يعتاش غرثان
هانت عليكم تراث الكفر واشتعلت … فيكم على بعضكم للبعض أضغان
وألفة الدين قربى لم يكن معها … أعلى وأدنى وأحزاب وأديان.
وكان كثير التحسر على العصبية العمياء التي مزقت الأمة فكانوا أحزابا متصارعة وخصوما متطاحنين، وفي ذلك يقول:
وليت بني الإسلام قرت صفاتهم … فما زعزعتها للغرور الزعازع
وليتهم ساسوا بنور "محمد" … ممالكهم إذ باغتتها القواقع
وليتهم لم ينحروا بسلاحهم … نحورهم إذ جاش فيها التقاطع
لقد مكن الأعداء منا انخداعنا … وقد لاح آل في المهامه لامع
وسورة بعض فوق بعض وحملة … لزيد على عمرو وما ثم رادع
وتمزيق هذا الدين كل لمذهب … له شيع فيما ادعاه تشايع
وما الدين إلا واحد والذي نرى … ضلالات أتباع الهوى تتقارع
وما ترك المختار ألف ديانة … ولا جاء في القرآن هذا التنازع
فياليت أهل الدين لم يتفرقوا … وليت نظام الدين للكل جامع
لو التزموا من عزة الدين شرطها … لما اتضعت منها الرعان الفوارع
وما ذبح الإسلام إلا سيوفنا … وقد جعلت في نفسها تتقارع
ولو سلت السيفين يمنى أخوة … لدكت جبال المعتدين المصارع
وما صدعة الإسلام من سيف خصمه … بأعظم مما بين أهليه واقع
(1) المرجع السابق ص 314.