أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٤٤

فكم سيف باغ حز أوداج دينه … بأفظع مما سيف ذي الشرك باخع

هراشا على الدنيا وطيشا على الهوى … وذلك سم في الحقيقة ناقع

وما حرش الأضغان في قلب مسلم … على مسلم إلا من النعي وازع

ولو نصع القلبان لم يتباغضا … ولا ضام متبوع ولا ضيم تابع

وما هذه الدنيا لها قدر قيمة … يضاع له ذخر من الله نافع

وما نال منها طائلا غير إثمها … وأكدارها المستأثرون الأمانع

ولو بعدت في النفس منزعة التقى … لما نزعت نحو الشقاق المنازع.

وتجد هذه المشاعر تتجدد في نفس خلفه العظيم شاعرنا الخليلي، الذي أدرك طرفا من أحوال هذا العصر فبكى واستبكى وأرسل كلماته لعلها توقظ ضمير الأمة النائم وتبعث عزيمتها الميتة وحسبنا من ذلك قوله:

يا ساسة الدين علام وهنكم … وأنتم في عدة وعدِّ؟

تختلفون الرأي فيما بينكم … والحال إخفاق ونقض عهد

وخَلفكم من يستغل خُلفكم … في وثبة السمع وسمع الخلد

يخالكم كالشاء في مسرحها … فإن دعاها رئمت لولد

هلم في صدق العزوم إنها … سلاح كل أمة وفرد

.. … ....

نرتع في غيبوبة من أمل … ونرتضي من العلى بالوهد

(1) المرجع السابق، ص 328 - 329.