أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٤٥نحس بالآلام في أنفسنا … لكنها مني عليَّ وحدي
ونغمد السيف عن الخصم ولا … نقره عن دمنا في غمد
أهكذا قالت لنا عقولنا؟ … أم أنها قد أخطأت عن قصد؟
أم أنها ليست لها بصيرة؟ … أم أنها بصيرة لا تجدي؟
يا حالة قد أفقدتني عصبي … رميت فيمن كنته بالفقد
مولاي عبد تاه في مرامه … عن نهجه وأنت مولى العبد
فخذ بضبعه وأمة هوت … تحت الخلافات وبثق السد
مستفتحين بأياديك الغنى … والعز والنصر وكل جَدّ
فاجمع شتاتنا وأصلح شأننا … واقض لنا على ظلوم ند
إن المتأمل لكتاب الله يجد في تضاعيف زواجره وأوامره ما يخال أن الأمة معه لن تفترق، ولن يكون بينها إلا المودة والحنان والشفقة والوئام، ولكن يا للخيبة ما أعظم ما منيت به من شقاق وافتراق، وما غصت به صدورها من سخائم وأحقاد، وما تأجج بين حناياها من تعصب وحمية، حتى غدت لا تحتكم إلا إلى عواطفها، ولا تنقاد إلا لهواها نسيت عهد الله إليها، فأنساها الله أنفسها، تتلو آيات الكتاب وتتلى عليها فلا تزيد فتنتها إلا استعارا، ولا نفوسها إلا صدودا
(1) وحي العبقرية للشيخ الأديب عبد الله بن علي الخليلي، ص 235 - 236، الطبعة الثانية 1410 هـ - 1990 م.