أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وإعراضا، كأنما القرآن أنزل ليهمل ويعرض عنه، وكأنما الدين شرع ليفرق ويشتت، وكأنما العلاقة بين أتباعه وأهليه بغضاء لا تبقي ولا تذر.

وإذا كانت الأمة في القرون الخالية عاشت بين التلاحي والخصام واشتغال بعضها ببعض، فقد ازدادت الآن عما كانت عليه بالجرأة على سفك بعضها لدم بعض، فقد تحول ما كان بينها من حرب باردة تهيج بأنواع التبديع والتضليل والتكفير إلى حرب ساخنة تؤجج باستمرار بوقود من أعز أبناء الأمة تلتهمهم فوجا بعد آخر، وتجد الأمة تنساق إلى أتونها زرافات ووحدانا كأنهم يسارعون إلى جنة عرضها السموات والأرض غير لاوين على قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) النساء: 29 - 30، وغير مبالين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار".

ومن أعجب شأن الأمة أن يشتغل بعضهم ببعض ولا يعنوا إلا بأن يسفك بعضهم دم بعض ولا يهمهم أن يجثو عدوهم المشترك على صدورهم جميعا، ويستلب حقوقهم وينتهك

(1) سبق تخريجه