أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٤٧حرماتهم ويدوس مقدساتهم، فقد نسوا قضيتهم الكبرى؛ القضية الفلسطينية، بل قبروها تحت أنقاض الفتنة التي أغرت بعضهم ببعض، وأججت الحمية في صدورهم ضد بني ملتهم، فصاروا جندا لعدوهم الذي يتربص بهم جميعا، يكفونه شن الحروب على أنفسهم وإبادة خضرائهم وتحطيم قواهم، مع أن تلك القضية ليست قضية أرض سلبت ووطن احتل وشعب شرد فحسب، وإنما تعد من أهم ما يرتبط بدينهم الحنيف وعقيدتهم التي هي عنوان هويتهم وروح حياتهم ومعقد شرفهم وعزتهم، كيف والأرض التي سُلِبُوها هي مقر المسجد الأقصى المبارك، الذي هو قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، فكيف تقر أعينهم وتبرد حفائظهم وتسكن جائشتهم مع كونه أسيرا في يد أشرس عدو وأعتى مشاقق، ويشغلهم عن الاهتمام باسترداده وتحريره ما يشنونه على أبناء ملتهم من حروب جهنمية طاحنة تأتي على كل شيء، فلا تبقي ولا تذر؟!!.
وإن عجبت فاعجب أن يفوت مداركهم أن ما يأتونه ليس هو إلا لمصلحة عدوهم، وإلا فالخسار سيحيق بهم جميعا، ومع هذا كله تدفع هذه الفتنة ببعضهم إلى أن يعلن تأييده لهذا العدو في عدوانه السافر على أبناء ملتهم الذين يقفون في وجهه ويتحدون كبرياءه وغلواءه!!!.