أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ليت شعري؛ ما الذي ينتظره هؤلاء ممن يمكر بإخوانهم ويصب على رؤوسهم المصائب صبا، أويظنونه أنه سيغدو لهم أخا حميما وسيغمرهم مودة ورحمة وحنانا ويوسعهم من لدنه برا وإحسانا؟!! أما آن لهؤلاء أن يفيقوا من هذه السكرة قبل أن يأتيهم اليوم الذي يقولون فيه: "أكلت لما أكل الثور الأبيض" عندما يتفرغ لهم العدو الذي خدموه ويكشر لهم عن أنيابه العصل وينشب فيهم مخالبه؟!.

ومما يؤسف له أن تنطمس من الكل البصائر، وتلتبس عليهم جميعا الحقائق حتى غدوا يعتقدون أن هذا الذي يرتكبونه في أبناء ملتهم هو الجهاد المقدس وفي ذلك يتنافس المتنافسون!! حتى غدت كل فئة تشجع أبناءها على الاندفاع إلى هذا الشر! كأنهم يرونه في الدنيا سيادة وفخرا وفي الآخرة سعادة وأجرا! .. ولا تكاد تجد في فئة من يرفع عقيرته مستنكرا هذا الصنيع وساعيا إلى إطفاء هذه النار المستعرة، كأنما لا يوجد في أي طائفة عقلاء يميزون بين الحق والباطل، ويفرقون بين السراء والضراء.

وليس من المعقول أن يكون جميع هؤلاء فقدوا الرشد، إذ لا تخلو طائفة من ذوي البصيرة والرأي، ولكن غلب الجهل على العقل، وظهرت الحمية على الإنصاف، فلم يعد لأولي البصيرة والرأي صوت يسمع أو دعوة تستجاب، وقد غلب على