أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٤٩

أكثر الناس القنوط واليأس، وتمكن من ألبابهم أن هذه هي طبيعة آخر الزمان، فهذا أوان عود الدين إلى الغربة والانحسار واشتعال الفتنة بين جميع الناس، فلم يعد بينهم مجال للنصح والإرشاد، ولا أثر للتذكير والتبصير، وإنما حسب اللبيب أن ينطوي على نفسه ويجنبها الفتنة وما عليه من الآخرين إن ارتكسوا فيها.

وما مثل هؤلاء إلا كمثل أولئك الذين ركنوا إلى المنطق السلبي فعاتبوا الذين وعظوا قومهم وحذروهم عاقبة الفساد، لأن موعظتهم لهم يرونها لا تجدي نفعا ولا تدفع ضرا، وقد حكى الله جدلهم معهم في قوله: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأعراف: 164، وقد غفلوا عما أحرزه الواعظون من فائدة صون أنفسهم من العذاب الذي أخذ به الذين ظلموا، مع أن الله تعالى بين ذلك في قوله: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الأعراف: 165، وعليه فإن الواجب على هؤلاء العقلاء أن يقبضوا على أيدي جهالهم، ويقودوهم إلى الرشد وينقذوهم من الردى، وإلا فإن عاقبة الأمر أن تجتاح الفتنة الجميع، وأن يبوء الكل بما جناه المفسدون كما قال