أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٥٠

تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً) الإسراء: 16.

وكم كنت أتحسس صوتا عاقلا منصفا يصدر عن قلب مفعم بالإيمان متوقد بالغيرة على الحق فياض بالإخلاص لله تعالى يقف وقفة حيادية بين جميع الأطراف المتنازعة لا يتحيز إلى طائفة ولا يتحسس من أحد، وإنما يدعو الكل إلى الرشد والعدل والإنصاف، ونصرة كل مظلوم من أي فئة كان، والقبض على يد كل ظالم مهما كان، ولكن يا للأسف فإن العقلاء الداعين إلى نزع فتيل الفتنة قل من يسلم منهم من التحيز إلى فئة، والتعصب ضد من سواها، وهذا ما جعل أصواتهم تتلاشى بين أمواج الأثير فلا يكون لها تأثير في الأمة.

لهذا؛ رأيت من الضرورة بمكان أن أقوم بالمبادرة إلى دعوة جميع الأمة إلى طريقة سواء، وهي أن تحاسب كل فئة منها نفسها، وتتخلص من العقد النفسية وما أورثتها من سخائم وأحقاد غصت بها صدورها، وأججت الخلاف والفتن بينها وقطعت أوصالها وهدت بنيانها وأوهنت قواها، وأن تبادر كل فئة بمد يديها إلى سائر الفئات حتى تلتحم الأمة وتعود كيانا واحدا لا يتزعزع ولا يتصدع بتأثير الزعازع، وإنما يتحداها جميعا كالطود الراسخ الأشم الذي تتعاقب عليه القرون بما