أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٥١يتوالى فيها من أعاصير وعواصف، فلا يزداد إلا شمما ورسوخا وهو يطويها قرنا بعد قرن من غير أن تؤثر عليه تصدعا أو تضعضعا.
وإني باسم الإسلام الحنيف الذي يجمع ولا يفرق ويؤلف ولا ينفر ويرأب ولا يصدع أناشد كل فئة من الفئات التي تتحارب وتتناحر بأن تقف وقفة مع نفسها تحاسبها فيها على ما تصنع وتمعن النظر وتعمق الفكر فيه لمصلحة من ولأجل من تقدم على ما تقدم عليه من النحر والانتحار؟؟! فكم من أرواح تزهق؟ وكم من طاقات تهدر؟ وكم من أموال تضاع؟ مع أن الإنسان مسؤول عن نفسه ومسؤول عن غيره: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36) وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً (37) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (38) ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (39) أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً) فصلت: 46، فكل من أقدم على ظلم غيره إنما هو ظالم لنفسه، وإن أسوأ الظلم عاقبة وأوخمه مآلا أن يقدم أحد على قتل نفس محرمة بغير حق، ولذلك اقترن وعيد ذلك بالشرك في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ