أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٥٩

إن الواجب يحتم على الجميع أن يستأصلوا من ثقافتهم ويحذفوا من قواميسهم كل ما يشي بحمية جاهلية أو تحزب عنصري وأن يكونوا جميعا في ذات الله إخوانا وعلى الخير أعوانا، وأن يردموا كل هوة تفصل بينهم بلحمة الإسلام التي تجمعهم، وأن يطفئوا كل فتنة تؤججها الحمية بفيض الحب في الله الذي يجب أن يغمر قلوبهم.

وإن كانت ناشئة عن تعصب مذهبي فإن عليهم أن يدركوا أن المذاهب -إن أخلص أصحابها وجهتهم إلى الله -كانت سبب تعمير لا تدمير ومنشأ وفاق لا شقاق، لأن الاختلاف في الفروع نعمة ورحمة، وثروة للأمة لا تقدر بثمن، فكم يجد المسلم في اجتهاد إخوانه المسلمين من أصحاب المذاهب الأخرى ما يثلج صدره ويحل مشكلته ويكشف غمته، وما من اجتهادٍ مبني على أصل شرعي إلا وله نصيب من الحق، كما قال الإمام السالمي:

"والحق في مسائل الخلاف

عند جميع القائلين واف"

وهب أن من الاجتهاد ما يكون خطأ فإن هذا الخطأ محمول

(1) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، 33/ 1، علق عليه أبو إسحاق أطفيش وإبراهيم العبري، الطبعة الثانية عشر، 1413 هـ ـ 1993.