أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٦

أما بعد ..

فقد خلق الله الناس على منازع متباينة وطبائع مختلفة، وجعل الاختلاف بينهم من طبيعة حياتهم وأساس جبلتهم، قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هود: 118 - 119، إلا أنه سبحانه لم يدعهم يتسكعون في أهوائهم ويهيمون في غيهم، وإنما أرسل إليهم رسله مبشرين ومنذرين ليهدوهم من الضلالة ويرشدوهم من الغي ويبصروهم من العمى ويجمعوهم بعد الشتات، ويدعوهم إلى دين الله الحق الجامع بين خير الدنيا والآخرة، المنظم لجميع علاقاتهم مع أسرهم ومجتمعاتهم وأممهم وجنسهم، وقد اختتم الله سبحانه رسالاته جميعا ببعثه مسك الختام للنبيين وبدر التمام للمرسلين، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جمعت رسالته ما تفرق في رسالات من قبله، واشتملت دعوته على مزيد عما اشتملت عليه دعوات الرسل الذين سبقوه، فتميزت بينها بالعمق والشمول كما تميزت بالدوام والاستمرار، إذ اختصت بكتاب صانه الله تعالى وصانها به من تلاعب أولي الأهواء، وتحريف ذوي الرغبات، وظل في أدوار التأريخ وأطواره شمسا ساطعة على الدنيا لا تأفل، ومعينا دافقا بالخير لا ينقطع، ومنارة هادية إلى الرشد لا تختفي.