أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٧وقد كانت بعثته عليه الصلاة والسلام على حين فترة من الرسل، وانقطاع من الوحي، وضلال من العقول، وفساد في الأخلاق، وانحطاط في القيم، وتفرق في الناس، وتحكم الجهل في حياتهم، إذ ظل الإنسان الذي أكرمه الله بالعقل وبوأه منصب الخلافة في الأرض والسيادة في الكون يتخبط في كل أمره، لأنه لم يكن يدري ما هو دوره الطبعي في هذا الوجود؟ وما هي وظيفته في الحياة؟ ولا من أين جاء؟ ولا إلى أين ينتهي؟ ولا كيف يتصرف في رحلته هذه بين المبدأ والمصير؟ وإنما كان شأنه شأن الأنعام في اتباعه الشهوات وتحكم الغرائز فيه، فغدا في الدنيا أداة خراب بدلا من أن يكون أداة تعمير، ومصدر رعب بدلا من أن يكون مصدر أمان، فانقلبت معايير الحياة وتحطمت قيم الإنسان بالارتطام بصخرة غروره واستبداده العاتية، ولم يكن الوضع حيث تسود الإمبراطوريات الكبرى وتزخر الحضارات العظمى بأحسن حالا من الوضع في المجتمعات البدائية المتخلفة، وإنما كان الإمبراطور المتسلط نفسه مصدر رعب بالغ وظلم فاحش لجميع فئات رعاياه، كما وصف ذلك أمير الشعراء في قوله:
أَتَيتَ وَالناسُ فَوضى لا تَمُرُّ بِهِم إِلّا عَلى صَنَمٍ قَد هامَ في صَنَمِ
وَالأَرضُ مَملوءَةٌ جَوراً مُسَخَّرَةٌ لِكُلِّ طاغِيَةٍ في الخَلقِ مُحتَكِمِ