أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٦١فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى فيهم يوم انصرف عنهم الأحزاب: "ألا لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" فأبطأ الناس فتخوفوا فوت وقت الصلاة فصلوا، وقال آخرون: لا نصلى إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فاتنا الوقت، فما عنف رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحدا من الفريقين.
بل نزل القرآن مؤيدا لكل فريق من المجتهدين عندما اختلفوا في إبقاء نخيل بني النضير أو قطعها في قوله تعالى: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) الحشر: 5، فقد روى الطبري عن مجاهد أنه: "نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا إنما هي مغانم المسلمين ونزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه من الإثم وإنما قطعه وتركه بإذنه"
وقال القرطبي: "وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير وهي البويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد أمر بقطع نخيلهم وإحراقها واختلفوا في عدد
(1) أخرجه البخاري (321/ 1، رقم 904)، ومسلم (1391/ 3، رقم 1770)، وابن حبان (320/ 4 رقم 1462).
(2) تفسير الطبري، 34/ 28.