أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٦٢ذلك فقال قتادة والضحاك: إنهم قطعوا من نخيلهم وأحرقوا ست نخلات وقال محمد بن إسحاق: إنهم قطعوا نخلة وأحرقوا نخلة وكان ذلك عن إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بأمره إما لإضعافهم بها وإما لسعة المكان بقطعها فشق ذلك عليهم فقالوا -وهم يهود أهل الكتاب-: يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح؟ أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض؟؟؟ فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا، فقال بعضهم: لا تقطعوا مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: اقطعوا لنغيظهم بذلك، فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الإثم وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله، وقال شاعرهم سماك اليهودي في ذلك:
ألسنا ورثنا الكتاب الحكـ … يم على عهد موسى ولم نصدف
وأنتم رعاء لشاء عجاف … بسهل تهامة والأخيف
ترون الرعاية مجدا لكم … لدى كل دهر لكم مجحف
فيا أيها الشاهدون انتهوا … عن الظلم والمنطق المؤنف
لعل الليالي وصرف الدهور … يدلن من العادل المنصف
بقتل النضير وإجلائها … وعقر النخيل ولم تقطف