أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٦٦ولا تناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا ولو يكون عالما خبيرا ()
ومثله قول الإمام أبي نبهان: "إياك أن تلتفت إلى من قال، بل إلى ما قال"، ومعناه نبذ التعصب للقول بسبب قائله، وإنما يجب أن ينظر فيما يقوله كل عالم إلى ما قاله، هل هو موافق للأدلة الشرعية فيؤخذ به، أو هو مخالف لها فيرد؟.
ومع هذا؛ فإنه يجب أن لا تنزل الأدلة الظنية مكان الأدلة القطعية فإن البون شاسع بين هذين النوعين من الأدلة، فمن خالف الدليل القطعي هلك إن كان قطعي المتن والدلالة معا، وذلك بأن يكون متنه ثابتا بالتواتر الموجب للعلم القطعي، وأن تكون دلالته نصية، أما الظني فلا يهلك من خالفه إن كان في خلافه غير متبع لهواه، وإنما ترجح عنده دليل آخر تصوره أقوى منه، وتدخل في ذلك الأدلة غير النصية كالمجملة والظاهرة وإن كانت ثابتة بالتواتر القطعي، ولذلك قالوا في العام بأنه: ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن، وذلك لكثرة ما يرد عليه
(1) جوهر النظام، مصدر سابق، ص 7.
(2) شرح المقاصد في علم الكلام، سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني ت: 791 هـ، 279/ 2، دار المعارف النعمانية - باكستان - 1401 هـ - 1981 م، الطبعة: الأولى، وينظر شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح أصول الفقه، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي ت: 792 =