أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٧١يبينوا لدهماء الناس خطأ ما يرتكبونه؛ من إشعال الفتن وتسعيرها ومعالجة الخطأ بالخطأ ومقاومة الشر بالشر، وهم أعظم مسؤولية أمام الله سبحانه عن هذا الأمر فما أجدرهم أن يرعوا أمانة الله، وأن يصلحوا بين عباده، وأن يدركوا أن كل قطرة دم تسفك من أي أحد من هذه الأمة، وكل شيء من المال يتلف من ثروتها إنما هو على حساب الأمة جميعا وليس ذلك لمصلحة أحد منها، وإنما هو لمصلحة العدو الذي يتربص بها جميعا الدوائر، ويسعى إلى تشتيتها وإيهانها ويقضي وطره منها جميعا بسوقها إلى وطيس الفتنة المستعر ليكفى مئونة حربها بإغراء بعضهم على بعض والاستئثار بثرواتهم عندما تغدق على خزائنه إغداقا، وتتدفق إلى حوزته أنهارا وأهلها محرومون منها، ومن منافعها ليس لهم نصيب إلا الكد في جمعها والتعب في حملها وتقديمها إلى خزائن العدو، مع ما ينوؤن من مصائب ومحن مما يستعر بينهم من الفتن.
كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول
إن الأمة جميعا عليها أن تعي هذه الحقائق وأن تكتشف هذه الخفايا، وأن تكون خبيرة بما يبيت لها، وأن تستظهر ما يضمره لها عدوها في طواياه، وأن لا تكون كالأنعام التي تساق إلى مجازرها فتنساق، والعلماء خير من يبصرها بهذا ويأخذ بيدها لئلا تتردى في الهلكة وتهوي في مهاويها إلى غير قرار.