أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٧٣

ثانيها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

فبهما يميز بين الحق والباطل ويفرق بين الهدى والضلال، ويحرص كل أحد على محاسبة نفسه وأداء كل ما عليه من حق لغيره، ولذلك أمر الله تعالى هذه الأمة أن تكون أمة دعوة إلى الخير وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر في معرض تحريضها على الوفاق وتحذيرها من الشقاق، وذلك في قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) آل عمران: 104، فإن توسط هذه الآية الكريمة بين الآيات الحاضة على المودة والألفة والانسجام والمحذرة من الخلاف والشقاق والتمزق دليل بين على أنه لا يتوصل إلى ما يبتغى من ألفة الأمة وانسجامها، ولا يتقى ما تحذر منه من خلافها وشقاقها إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وقد دل القرآن الكريم على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما أهم ما يعقد به ربط الأمة بعضها ببعض، وجعلها كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا وأعظم ما يناط به وئامها وألفتها واتحادها في المشاعر الباطنة والأعمال الظاهرة، وذلك في قوله تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ