أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) التوبة: 71، فقد صدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فنص عليهما في تجسيد ولاية المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض قبل ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهو دليل بين على أنهما أهم ما يؤثر في نفوسهم حتى يتولى بعضهم بعضا ويرتبط بعضهم ببعض، وما ذلك إلا لأن كل واجبات الدين إنما يحافظ عليها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالصلاة نفسها بحاجة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تتم المحافظة عليها وإقامتها بحسب ما يرضي الله سبحانه، وكذلك الزكاة، ومعنى ذلك أن مصالح الدين والدنيا وخير الآخرة والأولى معقودة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ودل القرآن على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع تزكية النفس بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من أهم عوامل الانتصار على العدو والتمكين والاستخلاف في الأرض، فقد قال تعالى: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) الحج: 40 - 41، كما دل على أن السكوت عن المنكرات وتركها تتفشى فيما بين المجتمعات والأمم من أسباب لعنة الله تعالى الماحقة لكل خير