أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٨٤في ذلك حريصا على إنصاف الآخرين من نفسه بحيث لا ينشد إلا الحقيقة ولا يتحيز إلا للحق، فلا يهمه أن يتبين الحق عنده أو عند غيره، وأن يكون الاحتكام في قضايا الاعتقاد إلى نصوص القرآن الكريم ونصوص السنة المتواترة عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عملا بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء: 59، وقوله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء: 65، وقوله: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً) النساء: 83، وعليه فيمتنع التكفير والتبديع والتضليل والتفسيق إلا بمخالفة هذين الأصلين العظيمين، فلا يجعل كلام أحد من الناس بمنزلة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فكل الناس يؤخذ من كلامهم ويرد إلا من وصفه الله تعالى بقوله: (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) النجم: 3 - 4.
على أن المناظرة والبحث في هذه القضايا يجب أن يكونا من جميع الأطراف خالصين لوجه الله تعالى، وأن يتفق الكل على خطة تعد لذلك مرضية لجميع الأطراف وأن يتفادى فيهما