أمة الإسلام إلى أين: مسيرًا ومصيرًا أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا

الجزء ١ · صفحة ٨٥

أي تجريح أو استفزاز لأي أحد، وأن يتعهد الكل بأن يسلم للحق متى بان عند أي أحد، مع ضرورة الالتزام بأدب الإسلام في المناظرة بحيث لا تخرج عن لين الحديث وحسن الأسلوب عملا بقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) النحل: 125، على أن هذه الآية نزلت - بلا ريب - في توجيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى دعوة الذين أشركوا إلى الإسلام، كيف يجب أن يكون أسلوبها لطيفا جذابا يأسر القلوب ويبلغ إلى عمق وجدانها، كما يصل إلى موضع الإقناع من العقول، وإذا كان هذا هو التوجيه الرباني في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام فكيف بدعوة من هم من أبناء هذه الأمة الذين يعمهم وصف الإسلام ولقب المسلمين، فإنهم - بلا ريب - أولى بالرفق والكلمة الهادئة الهادفة التي تؤنس القلوب ولا توحشها، وتقرب الأفكار ولا تباعدها، وهذا مما يؤيده قوله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت: 34 - 35.

وقد أرشدنا الله تعالى في مجادلة أهل الكتاب أن لا تكون إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم، وهم المتعنتون