أمة الإسلام إلى أين مسيرا ومصيرا
الجزء ١ · صفحة ٩٢محبوب بن الرحيل فأنشأ في هذا رسالتين وجه إحداهما إلى أهل عمان والثانية إلى أهل حضرموت ينكر فيهما على من حكم عليهم بأحكام المشركين.
واستمر على ذلك أهل الإنصاف من علماء الأمة، فقد سئل في القرن الثالث عشر المحقق الخليلي عن هذا، فصدر جوابه لسائله بقوله: "إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك".
هذا؛ ولم يكن هذا الخطاب مني إلا لحرصي على جمع كلمة الأمة جميعا على طريقة سواء وانتزاع كل ما وغرت به صدورها وغصت به من الأحقاد وكراهة بعضها لبعض، ولحرصي على إخراجها من هذا المستنقع الذي وقعت فيه إلى ما أتمناه لها من تبوء المكانة الرفيعة بين الأمم، وأخذها بزمام قافلة الإنسانية إلى مسالك الرشد ورحاب الخير والأمن والسلامة.
ولست بخطابي هذا متحيزا إلى فئة دون أخرى، وإنما أقف من الجميع موقفا واحدا حريصا على انتشال الكل من هذا الضياع، وجمع الجميع على ما يحبه الله ويرضاه، بعدما
(1) کتاب تمهيد قواعد الإيمان، ج 1، ص 224، ط وزارة التراث، سلطنة عُمان.