كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٠٣1
بلى، قد أصبت لقنا غير مأمون [عليه]، ويستعمل آلة الدين في طلب الدنيا. مو يستظهر بحجج الله [على أوليائه، وبنعمه على عباده (?)]، أو منقاداً لأهل الحق ولا بصيرة له في أحنائه (?)، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة لا يدرى أين الحق، إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بكلام بدعته. بد له فيها بالصوم والصلاة. فهو فتنة لمن أفتتن بعبادته. وإن من أبغض خلق الله إليه عبداً وكله الله إلى نفسه ألا لاذا، ولا ذاك
أو من هو منهوماً باللذات، سلس القياد إلى الشهوات، أو مغرماً بجمع الأموال والإدخار، منقاداً لهواه وليس من دعاة الدين، أقرب شبها به الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت حامليه.
ثم قال: اللهم بلى، لا تخلو الأرض من قائم لله عز وجل بحججه، إما ظاهراً مشهوراً وإما خفياً مغموراً، لئلا تبطل حجج الله [وبيناته] (3)، وكم ذا، وأين؟ أولئك والله الأقلون عدداً، والأعظمون [عند الله] قدراً؛ بهم يحفظ الله حججه [حتى يودعوها [نظراءهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم]. ياكميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالانفاق
·
يا كميل، [محبة العلم دين يدان به، يكسب به الإنسان الطاعة في حياته]، وجميل
الأحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله، والعلم حاكم والمال محكوم عليه
ياكميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقى الدهر؛ أعيانهم في
(?) في نسخ القناطر: ويتظهر بحجج الله وبكتابه وبنعمه على معاصيه. والذى أثبته هو ما جاء في العقد الفريد.
(?) في نسخ القناطر: انجائه ولا معنى له هنا. وأثبت ما جاء في العقد التمريد. وأحناء
الأمور: متشابهها
(?) في ليخ القناطر: وميثاقه، وأثبت رواية العقد لأنها أشبه بسياق الكلام.