كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٠٦وينشد:
?? -
-
تفنن وخذ من كل علم فإنما يفوق آمرؤ في كل فن له علم فأنت عدو للذى أنت جاهل ويعلم انت تتقنه سلم
وسئل ابن المبارك (?): من الناس؟ فقال: العلماء.
قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد
قيل: فمن السفلة؟ قال: [الذين يأكلون الدنيا بالدين] (2) ولم يجعل غير أهل العلم
من الناس.
وقال بعض الحكماء: ليت شعرى أى شيء أدرك من فاته العلم، وأى شيء فات
من أدرك العلم. وقال فتح الموصلى: أليس المريض إذا منع الطعام والشراب والدواء يموت؟ قالوا: بلى. قال: كذلك القلب إذا منع عنه الحكمة ثلاثة أيام يموت. ولقد صدق فإن غذاء القلب العلم والحكمة وبه حياته كما أن غذاء الجسم الطعام، ومن فقد العلم فقلبه مريض وموته لازم ولكنه لا يشعر إذ حب الدنيا وشغله بها أبطل أحساسه، كما أن غلبة الخوف قد تبطل إحساس ألم الجرح في الحال وإن كان واقعاً؛ فإذا حط الموت عنه أعباء الدنيا أحس بهلا كه وتحسر تخسراً عظيما ثم لا ينفعه، كذلك كإحساس المفيق من سكر بما أصابه من الجراحات في حالة السكر أو الخوف، فنعوذ بالله من يوم كشف الغطاء فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا.
(1)
جمع
أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظلى التميمى المروزى مولاهم. كان ابوه تركيا وامه خوارزمية. وكان من كبار الحفاظ. الفقه والأدب والنحو واللغة والشعر والزهد والفصاحة والانصات والورع وقيام الليل والعبادة والحج والغزو والفروسية والشجاعة والشدة فى بدنه وترك الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على اصحابه .. وهكذا امرى كمال الرجال. ولد سنة 118 وتوفى سنة ??? هـ.
(?) تصويب من إحياء علوم الدين وفى نسخ القناطر: قال: الذي يأكل بالدين.