قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١١٥

المسجد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقظ الرجل منهم وأسأله فيمن نزلت آية كذا وكذا فإن لم أجد عند واحد منهم أتيت آخر كذلك حتى أمر عليهم جميعاً، وربما غدوت عليهم فأمر بالمهاجرين فأسألهم فإن لم أجد عندهم أتيت الأنصار فأتبعهم رجلا

رجلا حتى أجد حاجتى. وكان فيما بلغنا ينام على أبواب الصحابة في الهواجر (?) حتى تلفح وجهه للتعلم منهم، وكان له قلب عقول ولسان سئول حتى فاق أهل زمانه علما وفقها، ويسمونه البحر لما فيه من كثرة فنون العلم. ويقال إنه قعد ذات يوم مع أصحابه فقال لهم: اسألونى ما دون السماء السابعة والأرضين السفلى فأخبركم به. ولذلك قال ابن أبي مليكة: ما رأيت مثل ابن عباس، إذا رأيته رأيت أحسن الناس وجها، وإذا تكلم فأعرب الناس لمانا، وإذا أفتى فأكثر الناس علماً. ولما مات قال جابر بن زيد: اليوم دفن رباني هذه الأمة.

وقال بعض العلماء. تعلموا، فإذا تعلمتم فاعملوا وعلموا.

وقال: إذا تعلمتم علما فاكظمو ا (?) عليه ولا تخلطوه بضحك ولا بباطل فتمجه (?) القلوب. وقال بعض العلماء لبنيه: تعلموا العلم. فإن لم تنالوا به في الدنيا حظا، فلأن يذم الزمان لكم خير من أن يذم بكم.

وعن الأصمعي أنه قال: رآني أعرابي في البادية وأنا أطلب العلم فقال: يا أخا الحضر: عليك بلزوم ما أنت فيه فإن العلم زين فى المجالس، وصلة للاخوان، وصاحب في الغربة، ودليل على المروءة، ثم أنشأ يقول شعر (4):

(1) الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، او من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم وهى شدة الحرايضاً. والهواجر جمع. ولفحته

الهواجر: احرقته.

(?) كظم: رد وحبس، واغلق. وكظم بالضم: سكت.

(?) تمجه: تغافه وترميه.

(4) قائل هذين البيتين رجل من قيس كما فى لباب الآداب لأسامة بن منقذ ص ??? وبعدهما:

ولا ترض من عيش بدون ولا يكن نصيبك لرث قدمته الأوائل

8