قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

—

- 19

1

وأما الآثار: فروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: من حدث بحديث فعمل به فله مثل أجر ذلك العمل. وعن ابن عباس رضى الله عنه: معلم الخير يستغفر له كل شيء، حتى الحوت في البحر.

وقال بعض العلماء: العالم يدخل [فيما] بين الله تعالى و بين خلقه فلينظر كيف يدخل. وقال عطاء: دخلت على سعيد بن المسيب وهو يبكى فقلت له ما أبكاك؟ قال: ليس أحد يسألني عن شيء. وقال بعض السلف: العلماء سرج الأزمنة، كل واحد منهم مصباح زمانه يستضئ به أهل عصره. وقال الحسن: لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم. يعنى يخرجون الناس بالتعليم من حد البهيمة إلى حد الإنسانية

وقال بعض مشايخنا رحمهم الله: من مشى إلى العالم فإنه يوزن له سبعة أميال من ستة جهات، فإن مات في ذلك مات شهيداً. قال: والنفقة في طلب العلم أفضل من النفقة في الجهاد. وقال: والنظر فى الكتاب عبادة. قال: وإن وقف له حرف فكان في ترديده فإنه في ذلك الوقت كالمتشحط بدمه في سبيل الله، ونفسه في ذلك الوقت تسبيح وتقليبه الورقات كالمتقلب من نزعة إلى نزعة في سبيل الله

•

وحكى عن عكرمة قال: إن لهذا العلم ثمناً. قيل؟ قال: أن تضعه فيمن يحسن

وما هو

آبائهم

حمله ولا يضيعه. وعن يحيى بن معاذ قال: العلماء أرحم بأمة محمد عليه السلام من وأمهاتهم. قيل: كيف ذلك؟ قال: لأن آبائهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا وهم

يحفظونهم من نار الآخرة. وبالله التوفيق.

فضل

وينبغي للانسان بل يجب عليه فرضاً أن يتعلم دينه؛ لأن بمعرفة دينه والعمل به يستوجب

الرضوان من ربه، ويجهله يستوجب النيران من خالقة: إذ لا تصح عبادة وفاعلها يجهل