قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

??

ولم يعلم شروط إجزائها. ولذلك قام عليه السلام: «عمل قليل في علم خير

صفة أوا من عمل كثير في جهل (?). ويقال: ركعتان من عالم أفضل من عبادة الجاهل سنة، ومسألة من عالم خير من عبادة الجاهل سنة.

وذكر عن أبى محمد خصيب بن إبراهيم (?) رحمه الله أنه اجتاز على معلم في بلد تنومات (?) وهو يريد التعلم عند أبي الربيع سليمان اللالوتى (4) رحمه الله، فقال له المعلم أين تريد؟

(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 45/1 عن أنس بن مالك: بلفظ: ان قليل العمل ينفع مع العلم، ولن كثير العمل لا ينفع مع الجهل ه. وقال: وقد روى مثل هذا عن عبد الله بن مسعود أيضاً بإسناد ضعيف.

(?) أبو محمد خصيب بن إبراهيم لشأ فى (تمصمص) ومى مدينة كانت تقع جنوب طمزين من قرى تقوسة متصلة بها، كان أبو محمد من أكابر علماء التمرن الرابع وتخرج عليه عدد غير قليل من العلماء الفطاحل. وفى مدرسته درست أم ماطوس وهى أول فتاة ليبية تشترك فى مدرسة للفتيان وكانت تأتى إلى هذه المدرسة من قريتها) جار إصرا (كل يوم. وأخذ أبو محمد العلم عن العالمين الكبيرين أبي يحى زكريا التمرسطائى وأبى الربيع سليمان بن هارون الالوتى

(?) تنومات: مدينة كانت غرب) تالات (مما مى اليوم (الحوامد) ولا تزال آثارها حول ربوة مالية، وعلى قمة الربوة لا تزال أطلال المسجد الذى كان عامراً بالعلم والدين فأصبح أثراً

•

بعد عين

وأنظر هذه الحكاية فى السير للشماخي ص: 313 - 314. المطبعة البارونية (4) أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتى، علم من أعلام القرن الثالث، ومرب قدير نادر المثال. تخرج عليه عدد غير قليل من العلماء وأنشأ أجيالا. وكان قد سلك في تدريه طريقة يعتبرها المربون اليوم من مميزات العصر الحديث، وذلك أنه كان يقوم بالرحلات طلابه لدراسة البيئات المختلفة، ولتتهيأ له الفرصة لدراسة تقسياتهم في حالتى الإقامة والسفر حتى يعد كل واحد منهم لما يناسب طبيعته وميوله. قتله بنو تيجن هو وطلابه فى إحدى تلك الرحلات طمعاً في الغنيمة، ولم يتجاوز عمره السابعة والعشرين عليه رحمة الله. وقد طبقت شهرته الآفاق، وملأت أقواله كتب الفقه. أخذ العلم عن أبي هارون موسى بن يونس الجلالى وغيره

واللالوتى نسبة إلى بلدة الالوت (بلد العلم والأشياخ كما وصفها صاحب السير. ومن أكبر قرى جهل نفوسة وما حوله فى هذا الوقت عامرة بالإباضية ويليها غرباً على مسافة مرحلة قرية (وازن) وسى الحد الفاصل بين ليبيا وتونس. وتجدها على خريطة ليبيا) نالوت (بالنون ولا يزال أهلها ينطلقونها باللام وقد ضربت مثلا رائعاً في الجهاد الإسلامي فى حرب الإيطاليين وفى صد الفرنسيين بقيادة الشهيد المرحوم خليفة بن عسكر الذى حمل أعباء الجهاد في الناحية الغربية من طرابلس مع المرحوم الشيخ سليمان الباروني .. وقد أعدمته إيطاليا شتقاً فى مدينة الزاوية. ولا يزال في أهلها فضل وخير كثير، وتمك بالفضائل الإسلامية.

•