قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

—

-91

—

فأخبره، فقال له: جيد يا بني جيد، الدنيا كلها ظلمة إلا العلم، والعالم فيها دليل. ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة، وعبادة الجاهل كمار الطاحونة يدور ولا يبرح.

وقال بعض مشايخنا رحمهم الله: من لم تكن فيه خصلة من خصال ثلاث فحياته كسائر الناس والبهائم، توطين النفس على الحج كفعل جابر بن زيد رحمه الله واظب عليه حتى حج أربعين حجة (1). وتوطين النفس على الشراء في سبيل الله كفعل أبى بلال مرداس ابن جدير رحمه الله. والثالثة توطين النفس على طلب العلم وإفادته كفعل أبي عبيدة (?) مسلم بن أبي كريمة رحمه الله، مكث في التعلم أربعين سنة ثم مكث بعد ذلك في تعليمه أربعين سنة أخرى.

(?) سبقت ترجمته ص: ??-??. قال أبو سفيان بن الرحيل: كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذات سنة بعث إليه عامل البصرة أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك. فقال لا افعل. فسجنه. فلما كان غرة ذى الحجة تشفع فيه أكابر القوم، فقالوا للعامل: أصلحك الله قد هل هلال ذى الحجة. قال: فأطلقه من السجن خرج فأتى منزله وناقته حوله فى الدار قد كان هيأها للخروج فأخذ يشد عليها الرحل ويقول: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها. يا آمنة أعندك شيء؟ قالت: نعم. فهيأته في جرابين. فقال: من سألك فلا تخبريه بميرى يومى هذا. فخرج من ليلته وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف وقد كان سافر عليها أربعاً وعشرين مرة بين حج وعمرة فلم تك تقطع هذه المسافة البعيدة من البصرة إلى عرفات فى تسع ليال .. وهذا من فضل الله تعالى عليه.

(?) هو أبو عبيدة مسلم أبي كريمة التميمي كان مولى فيهم، من كبار التابعين وقد أدرك من أدركه الإمام جابر بن زيد من الصحابة فروايته عن جابر رواية تابعى عن تابعى. أخذ العلم عمن لفيه من الصحابة وعن جابر بن زيد وعن جعفر بن السماك وصحار العبدى وغيرهم، وأكثر ما حمل عن جعفر وعن صحار وكان من أئمة المسلمين ومن قاداتهم وهو الإمام الثانى للمذهب، حمل عنه خلق كثير لا يحصى عدهم منهم الربيع بن حبيب صاحب المسند، وحملة العلم إلى المغرب وهم الإمام الشهيد أبو الخطاب المعافرى والإمام العادل عبد الرحمن بن رستم مؤسس الدولة الرستمية، وعاصم السدراتي وإسماعيل بن درار القدامى وأبو داود القبلى النفزاوى وكان الإمام أبو الخطاب قد جاء من اليمن فوافق الأربعة من أهل المغرب فخرج معهم إلى بلادهم فنصبوه إماماً. عليهم عن أمر شيخهم أبي عبيدة، وعن أمره أيضاً نصب الإمام طالب الحق عبد الله بن يحي الكندى فى أرض اليمين وجمعت إمارته اليمين والحجاز. توفى في ولاية

أبي جعفر، رحمه الله ورضى عنه