قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

??

—

وروى عن أبي يوسف مجدول التنزغتى (1) أنه مكث في التعليم بعد ماولد خليل إبنه ثمان عشرة سنة، ويقال إنه قعد في طلب العلم إثنين وثلاثين سنة؛ خمس عشرة سنة عند أبي محمد الكباوى (?) وسبع عشرة سنة عند أبى محمد الدرفى (3). وأن أبا زكريا الجناونى (4) رحمه سنة الله مكث في التعليم اثنين وثلاثين سنة والله أعلم.

•

وقال بعض الحكماء: الناس ثلاثة: قدوة ومقتد والثالث لا يفلح. وقال الأزدى: الناس ثلاثة: عالم مرتفع، ومتعلم منتفع، وما سواها منتقع. وعن على عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما انتعل عبد قط ولا تخفف ولا لبس ثوباً ليغدوا في طلب علم إلا قد غفر له حيث يخطو عتبة باب بيته»

(1) أبو يوسف مجدول التنزغتى من علماء القرن الرابع، أخذ العلم عن أبي محمد الكباوى وأبي محمد الدرفى وكان ذكياً كثير المناقشة حتى قال له أستاذه أبو محمد الدرفي وقد أكثر عليه السؤال: لين لك يا أبا مجدول إلا السؤال، وقد جمع إلى غزارة العلم ثروة طائلة ومالا وفيراً انتفع به وتقع

به الأمة: والتنزغتى نسبة إلى) تنزعت) من مدن الجبل، تقع شمال جريجن على حافة جبل، فيها عدد غير قليل من فطاحل العلماء اشتهرم هم جانا التنزغنى وبناته حتى ضرب بهن المثل في العلم والصلاح. (?) أبو محمد الكباوى واسمه يصليتن، من علماء القرن الرابع، درس على أبى هارون الجلالي وأسندت له الفتوى فى جبل تقوسة زمن حكم أبى زكريا التندميرتى وكان مرجعاً يلجأ إليه في حل المشكلات. والكباوى نسبة إلى (كباو (وهى بلدة كبيرة دون لالوت، ومن أكثر بلاد الجبل اتفاقاً، وأحسنها في العلم وتعمير المساجد بالقرآن والصلاة، وحسبك أنها أنجبت مفخرة الجبل. بل مفخرة الإسلام في هذا العصر العلامة المجاهد الكبير المرحوم سليمان باشا الباروني، ففى هذه البلدة نشأت أسرته. (?) أبو محمد الدرفى، نسبة إلى أدرف، وهي الآن خراب، وتقع على مسافة ساعتين تقريباً من) جادو (مما يلى الشرق الجنوبى. واسمه زيد بن أنصت الدرفى. عاش في النصف الأول من القرن الرابع، وتولى الحكم على جبل نفوسة فكان مثالا للنزاهة والعدل، وهو جد عائلة توارثت العلم

عدة أجيال (4) هو العلامة أبو زكرياء يحي بن أبي الخير الجناونى، من العلماء الأجلاء، وصفه أبو ستة محمد القصبى الجربي بأنه الغاية القصوى في سائر العلوم، وله عديد من المؤلفات، وهو في مؤلفاته شيق الأسلوب واضح العبارة قوى الحجة، وكان اعتماد نفوسة على كتبه حفظاً وفتيا على ما في نفوسة من كتب قيمة، عاش في أوائل القرن السادس. ومن كتبه المطبوعة حديثاً كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، وقام بنشره عالم الإباضية المعاصر الشيخ أبو اسحق ابراهيم اطفيش [حفظه الله ونفع به] والجناونى نسبة إلى جناون. إحدى قرى نفوسة المشهورة، تقع في منحدر الجبل الذي تتنم قمته بلدة جادو، وفيها مسجد العلامة أبي عبيدة عبد الحميد حاكم الجبل أيام بني رستم.