كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣٣والتوكل والتفويض والرضا والصبر وما يسلم به العمل على ما سيأتى إن شاء الله، ومعرفة الشرك وما ينفى عن الله تعالى مالا يليق به من صفات خلقه إذا .. أنت على قلبه أو سئل عنه، وكذلك يجب عليه معرفة دواعى الشر من الرياء والحسد والعجب والكبر وغير ذلك من مذموم أحوال القلب، فإزالتها فرض عين ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة حدودها وأسبابها ومعرفة علاجها فإن من لا يعرف الشر يقع فيه.
وأما الفصل: فتضى به فصل الفرائض البدنية كالطهارة والصلاة والصوم والفرائض المالية من الزكاة والكفارات والنفقات وغيرها، وما لا يمكن فعله منها إلا بالبدن والمال كالحج والجهاد. فهذه الفرائض إذا تعين فعلها على العبد بدخول أوقاتها والتمكن لأدائها وجب عليه معرفة كيفية الإتيان بها؛ مثل أن يعيش من ضحوة النهار إلى دخول وقت الظهر فيتجدد عليه معرفة الطهارة والصلاة وهكذا بقية الصلوات؛ فإن عاش إلى رمضان تجدد بدخول وقته تعلم الصوم وهو أن يعلم وقته من الصبح إلى غروب الشمس وأن الواجب فيه النية والإمساك عن جميع ما ينقص الصوم واستكمال طرفى المفترض عنه، وهو أن يصام لرؤية الشهر ويفطر لرؤيته، فإن كان له مال عند بلوغه أو دخل في ملكه مما تجب فيه الزكاة لزمه معرفة ما يجب عليه عند تمام الحول وأدائه إلى أهله، وكذلك الحج إذا وجب عليه بشروطه، لكن لا تجب عليه المبادرة عند دخول أشهر الحج لأنه على التراخي في قول بعضهم فلا يكون علمه على الفور ولكن ينبغي للعلماء أن ينبهوه على أن الحج فرض على من ملك الزاد والراحلة، وحصلت له الإستطاعة بالكمال، وأنه على التراخى فى قول بعضهم حتى ربما يرى الحزم لنفسه في المبادرة، فعند ذلك إذا عزم عليه لزمه تعلم كيفية الحج وأركانه وواجباته دون نوافله فإن فعل ذلك نفل فعلمه أيضاً نفل] (1)
=
(?) في نسخ القناطر: فإن تعلم ذلك، وتعلم النفل نقل، وما أثبته عبارة الغزالى احياء علوم
الدين 1: 15.