كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣٤وكذلك الجهاد إذا تعين عليه، وذلك بأن يكون إماماً أو منظوراً إليه لا يقوم فرض الجهاد إلا به. وهكذا التدريج في تعلم سائر الأفعال التي هي فرض عين. و اما الترك: فنعنى به ترك المعاصى بجميعها ظاهرا وباطناً فيجب عليه تركها ولا تضيق عليه معرفتها ما خلا الشرك فإنه مضيق عليه علمه ولا يسعه جهله ما لم يرتكبه أو يتولى من ركبه، أو يتبرأ ممن تبرأ منه أو وقف فيه. وهذا معنى قول أصحابنا. الله - العلوم ثلاثة: علم لا يسع جهله طرفة عين كالتوحيد والشرك. وعلم يسع جهله إلى الورود، مثل صفة من صفات الله إذا وردت عليه أو نبى أو ملك قامت به الحجة عليه
رحمهم
علم
ومثل الفرائض الموسومات الأوقات كالصلاة والصوم وما قدمنا ذكره. والثالث: يسع جهله أبداً كقمة المواريث ودقائق الربا وأرش (?) الجراحات، وما أشبه ذلك.
يسع جهل ذلك ما لم يبتلى بالعمل أو يتقول على الله فيه الكذب. وبالله التوفيق
وأما إذا أتى بالتوحيد فمات قبل أن يجب عليه فرض أو يرتكب محرماً أو يعتقد بدعة فقد مات على الإسلام إجماعاً. فتبين بما قالنا أن قوله عليه السلام: «أطالب أن المراد به العلم بالله والإيمان به وملائكته وكتبه ورسله والمثمر والجنة والنار في سائر ذلك من. وظائف التوحيد، والعلم بالعبادات والفرائض حتى تؤدى بالكمال، والعلم بالمعاصى حتى لا تتمثل؛ لأن الإنسان في مجارى أحواله في يومه وليلته لا يخلو من وقائع في عبادته. ومعاملاته فيلزمه السؤال عن كل ما يقع من النوازل، والمبادرة إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على القرب غالباً. فإذن إنما أراد بالعلم المعرف بالألف واللام في قوله عليه السلام طلب العلم فريضه أنه علم العمل الذى هو مشهور الوجوب على المكلف لا غير، وقد اتضح [وجه التدريج ووقت وجوبه] (?) وبالله التوفيق.
(1) الأرش: الدية
(?) هذه عبارة الغزالى كما في الإحياء 16:1 وقد وردت في لخ القناطر هكذا: وقد اتضح وقت
التدريج في وقت وجوبه