كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣٥1
فصل
إعلم أن العلم والعمل جوهران لأجلهما كان جميع ما ترى وما تسمع من تصنيف المصنفين وتعليم المعلمين، بل لأجلهما خلقت السموات والأرض وما فيهما من الخلق، بل لأجلهما خلقت الدنيا والآخرة. قال الله سبحانه: (الله الذي خلق سبع سموات
ومن الأرض مثهلن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا ان الله على كل شيء قدير وان الله قد احاط بكل شيء علما (?). فكفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما علم التوحيد وقال عز من قائل: (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون (?) فكفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة ولزومها فأعظم بأمرين هما المقصود من خلق الداريين، فحق على العبد ألا يشتغل إلا بهما ولا يتعب إلا لهما ولا ينظر إلا فيهما. واعلم أن ماسواهما من الأمور باطل لا خير فيه ولغو لا حاصل له فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم أشرف الجوهريين، وأفضلهما ولذلك قال عليه السلام. «فضل العالم على العابد كفضلى على أمتى (3)
وعنه عليه السلام قال: (ألا أدلكم على أشرف أهل الجنة؟ قالوا: بلى. قال: هم علماء أمتى».
وعنه عليه السلام أنه قال: «نظرة إلى العالم أحب إلى من عبادة سنة صيامها وقيامها .. روى هذا الحديث الغزالى في كتابه. وقد ذكرنا في فضل العلم ما فيه كفاية فبان لك أن العلم أشرف جوهراً من العبادة، ولكن لابد للعبد من العبادة وإلا كان علمه هباء منثوراً؛ فإن العلم بمنزلة الشجرة والعبادة ثمرة من ثمارها، والشرف للشجرة إذ هي الأصل لكن الانتفاع إنما يكون بالثمرة. فإذاً لا بد للعبد من كلا الأمرين يكون له منهما
(?) الطلاق: ??
(2) الذاريات: 56
(?) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (?: (??) من حديث أبي سعيد الخدرى.