كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٣٦- 102 -
—
—
حظ و نصيب كما قيل عن الحسن البصرى أنه قال: أطلبوا هذا العلم طلباً لا تضروا بالعبادة، واطلبوا هذه العبادة طلباً لا تضروا بالعلم.
4
ولما استقر أنه لابد للعبد منهما جميعاً فالعلم أولى بالتقديم لا محالة لأنه الأصل، والدليل، ولذلك قال عليه السلام: «العلم إمام العمل والعمل تابعه،. وإنما صار أصلا متبوعا فيلزمك تقديمه على العبادة لأمرين: أحدهما: لتحصل لك العبادة وتسلم فإنه أحق من يجب أن تعرفه أولا المعبود عز وجل ثم تعبده، فكيف تعبد من لا تعرفه باسمه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل عليه في صفاته عز وجل؛ لأنه ربما تعتقد فيه شيئاً مما خالف الحق فتكون عبادتك هباء منثوراً. ثم يجب عليك أن تعلم ما يلزمك فعله من الواجبات الشرعية لتفعل ذلك على ما أمرت به، وتعلم ما يلزمك تركه من المناهي لثلا تقع في شيء من ذلك وأنت جاهل بتحريمه فتكون غير معذور؛ لأنه كيف بطاعات لا تعرفها ما هى، وكيف هى، وكيف يجب أن تفعل؟ وكيف تجتنب المعاصى وأنت لا تعلم أنها معاصى حتى لا توقع نفسك فيها؟ | ولذلك قال عليه السلام: ه عمل قليل في علم خير من عمل كثير في جهل، فاعلم ان بناء أمر العبادة كلها على العلم ولا سيما علم التوحيد والعبادة الباطنة.
تقوم
وفي الخبر أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام فقال: «يا داود تعلم العلم النافع. فقال: إلهى، وما العلم النافع؟ قال: أن تعرف جلالي وعظمتي وكبريائى وكمال قدرتى على كل شيء فإن هذا هو الذى يقربك إلى».
وأعلم أن الخطر العظيم فيمن طلب العلم ليصرف وجوه الناس إليه ويجالس به الأمراء، ويباهي به النظراء (?) ويتصيد به الحطام؛ فمن كان كذلك فتجارته بأثرة وصفقته خاسرة. وقال بعض السلف: عملت بالمجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئاً أشد من العلم وخطره.
(?) النظير والمناظر: المثل.