قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٤١

-

والثاني: ما يتعلق بالآخرة وهو علم أحوال القلب وأخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مرضى عند الله وما هو مكروه وكنحو العلم بما يترشح من القلب على الجوارح في عباداتها وعاداتها.

الضرب الثالث: المقدمات؛ وهو الذى يجرى مجرى الآلات، كعلم اللغة والنحو فإنهما آلة لعلم كتاب الله سبحانه وسنة نبيه عليه السلام، وليس اللغة والنحو من العلوم الشرعية ولكن لزم الخوض فيهما بسبب الشرع إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب، وكل شريعة فلا تظهر إلا بلغة فيصير تعلم تلك اللغة آلة، ومن الآلات علم الكتابة والخط إلا أن ذلك ليس ضرورياً، إذ كان النبي أمياً (?) ولو تصور استقلال الحفظ بجميع ما يسمع لاستغنى عن الكتابة، ولكنه صار بحكم العجز في الغالب ضرورياً

الضرب الرابع: المتممات؛ وذلك في علم القرآن، تنقسم إلى ما يتعلق باللفظ كعلم

القراءات ومخارج الحروف، وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير فإن اعتماده أيضاً على النقل، إذ اللغة بمجردها لا تستقل به، وإلى مايتعلق بأحكامه كمعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص، والباطن والظاهر فى أمثال ذلك وهو العلم الذي يسمى أصول الفقه، ويتناول

السنة أيضاً

وأما المتممات في الآثار والأخبار، فالعلم بالرجال وأسمائهم وأنسابهم، وأسماء الصحابة وصفاتهم، والعلم بالعدالة في الرواة، والعلم بأحوالهم ليميز الضعيف عن القوى،، والعلم بأعمارهم ليميز المرسل عند المسند، وكذلك ما يتعلق به. قال: فهذه هي العلوم الشرعية وكلها محمودة بل كلها من فروض الكفاية. قال: فإن قلت: فلم ألحقت الفقه بعلم الدنيا

(1) حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمياً: أى لا يحسن الكتابة: أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً: «أنا النبي الأمي وفيه ابن لهيعه. ولا بن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه من حديث ابن مسعود و قولوا اللهم صل على النبي الأمى» والبخاري من حديث البراء «وأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب