قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

???

—

لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن وطريق الآخرة، ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آلاف من الصحابة ولم ينصب نفسه للفتوى منهم إلا بضعة عشر رجلا، وكان ابن عمر منهم، وكان إذا سئل عن الفتوى يقول: إذهب إلى هذا الأمير الذي. تقلد أمور الناس ووضعها في عنقه، إشارة إلى أن الفتوى في القضايا والأحكام من توابع. السلطنة. وفى بعض الروايات بدل المتكلف المرائى، فإن من تقاد خطر الفتوى وهو غير متعين للحاجة فلا يقصد به إلا طلب الجاه والمال. فإن قلت: هذا إن استقام لك في [أحكام] الحدود والجراحات والغرامات فلا يستقيم لك في العبادات من الصلاة والصوم والزكاة وغير ذلك من الحلال والحرام، فاعلم أن أقرب ما يتكلم فيه الفقيه من. أعمال الآخرة ثلاثة: الإسلام والصلاة والحلال والحرام؛ وإذا تأملت منتهى نظر الفقيه. علمت أنه لا يجاوز حدود الدنيا إلى الآخرة. وإذا عرفت هذا في هذه الثلاثة فهو في

غيرها أظهر

•

أما الإسلام: فيتكلم الفقيه فيما يصح منه وما يفسد وفى شروطه وليس يلتفت فيه إلا إلى اللسان. وأما القلب خارج عن ولاية الفقيه لعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أرباب. السيوف والسلطنة عنه حيث قال: «هلا شققت عن قلبه؟ (?) الذى قتل من تكلم بكلمة الإسلام معتذراً بأنه قال ذلك من خوف السيف، بل يحكم الفقيه بصحة الإسلام تحت ظلال السيوف، مع أنه يعلم أن السيف لم يكشف له عن نيته ولم يرفع عن قلبه غشاوة الجهل والحيرة ولكنه مشير على صاحب السيف، فإن السيف ممتد إلى رقبته واليد ممتدة إلى ماله، وهذه الكلمة باللسان تعصم رقبته وماله مادامت له رقبة ومال، وذلك في الدنيا، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله

(1) أخرجه مسلم من حديث أسامة بن زيد

: