قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» (?) جعل أثر ذلك فى الدم والمال، وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأقوال بل أنوار القلوب وأسرارها وإخلاصها، وليس ذلك من فن الفقه، وإن خاض الفقيه فيه كان خائضا في غير فنه كما لو خاض في الكلام أو الطب كان خارجاً عن فنه

وأما الصلاة: فالفقيه يفتى بالصحة، أى ما يفعله المصلى يحصل به امتثال صيغة الأمر وينقطع به عنه القتل والتعزير إذا أتى بصورة الأعمال مع الشروط الظاهرة وإن كان غافلا في جميع صلاته إلا عند تكبيرة الإحرام. وهذه الصلاة لا تنفع في الآخرة كما أن القول ياللسان لا ينفع، ولكن الفقيه يفتى بالصحة.

وأما الخشوع وإحضار القلب الذى هو عمل الآخرة وبه ينفع العمل الظاهر فلا يتعرض اله الفقيه، ولو تعرض له كان خارجا عن فنه

وأما الزكاة: فالفقيه ينظر إلى ما يقطع مطالبة السلطان حتى أنه إذا امتنع فأخذها السلطان قهراً حكم بأنه برئت ذمته، كما حكى أن أبا يوسف كان يهب ماله لزوجته في آخر الحول ويستوهب مالها لإسقاط الزكاة، فحكى ذلك لأبي حنيفة فقال: ذلك من فقه. وصدق، [فان] ذلك من فقه الدنيا ولكن مضرته في الآخرة أعظم من كل جناية ومثل هذا العلم هو الضار

•

وأما الحلال والحرام: فالورع عن الحرام من الدين ولكن الورع له أربع مراتب:

الأولى: الورع الذى يشترط في عدالة الشهود؛ وهو الذي يخرج بعدمه الإنسان عن

أهلية الشهادة والقضاء وهو الإحتراز عن الحرام الظاهر البين

·

(?) متفق عليه من حديث أبي هريرة وعمرو بن عمر