كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٥٣114 -
خصلتان
•
وقال آخر: من كانت فيه خيطان لم يفتح له شيء من هذا العلم: بدعة، أو كبر. وقيل: من كان محبا للدنيا، ومصرا على هواه لم يتحقق به، وقد تحقق به سائر العلوم، وأقل عقوبة من يفكره ألا يرزق منه. وهو علم الصديقين والمقربين كما قدمنا وهذه العلوم التي يقولون إنها لا تسطر في الكتب، ولا يتحدث بها من أنعم الله سبحانه عليه بشيء منها إلا مع أهله، وهو المشارك فيه على سبيل المذاكرة وعلى طريق الإسرار. وهذا [هو] العلم الخفي الذي أراده النبي عليه السلام بقوله: (إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل للمعرفة بالله عز وجل، فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الإغترار بالله، فلا تحقروا عالما أتاه الله علما [منه]، فإن الله تعالى لم يحقره إذ أتاه إياه» و بالله
التوفيق
·
1
فصل
فعليك - أيدك الله وأرشدك وإيانا - بالبحث والطلب عن هذه العلوم التي هي أحوال القلب وأخلاقه المحمودة والمذمومة حتى تعرفها أولا، ثم تطهير القلب من المذموم منها وتحليته بالمحمود ثانيا حتى يتضح لك الحق بحقائقها، وتنظر بنور الله بين أصناف خلقه، أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ر به كمن هو أعمى عنه، وقد تراكم رين الذنوب على بصيرة قلبه فهو يتمشى مكبا على وجهه، فلا تظنن _ أصلحك _ الله أن من تجرد لعلم الجدال والمباراة وأفنى عمره في تعلم فقه المعاش والخصومات يتصف بشيء من هذه العلوم المتقدمة، ولو سئل أكثر من يدعى الفقهه وتجود لإحياء الدين بزعمه عن معنى من معانى هذه العلوم حتى عن الإخلاص مثلا، أو عن التوكل، أو عن وجه الإحتراز عن الرياء لتوقف فيه، مع أنه فرض عينه الذي في إهماله هلاكه في الآخرة. ولو سئل عن مسائل الفتوى واللعان والظهار والسلم والشفعة والإجارات وما أشبه ذلك من مسائل الفروع التي تنقضى الدهور ولا يحتاج إلى شيء منها، وإن احتيج لم يخل البلد