كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٥٦???
-
العلة على المعلول وإلا فلم يزالا فى الوجود متساويين. قال: فهؤلاء إذا وردت عليهم آيات القرآن (?) زعموا أن اللذات العقلية تقصر الأفهام عن دركها فمثل لهم ذلك باللذات
الحسية. وهذا الذى قالوه شرك صريح فلا معنى للاشتغال بهم.
قال (?): وأما الفلسفة فليست علما بذاتها (?) بل هي على أربعة أجزاء:
أحدها: الهندسة والحساب، وهما مباحان ولا يمنع عنهما إلا من يخاف عليه أن
يتجاوزها إلى البدع.
فالهندسة فعل المهندس، وهى فيما وجدت في علوم الدين نوعان:
جسم
أحدهما هندسة عملية: وهو أن ينظر المهندس في خطوط وسطوح، إما في خشب إن كان نجاراً، أو جسم حديد إن كان حداداً أو في جسم حائط إن كان بناءاً، أو فى سطوح أرضين أو مذرعات إن كان ماسحاً، وكذلك كل صاحب هندسة عملية، فإنه إنما يتصور فى نفسه خطوطاً أو سطوحاً وتدويراً وتثليثاً في هي الموضوعة لتلك الصناعات (4) العملية.
جسم
المادة التي
والنوع الثاني هندسة نظرية: وهو أن ينظر المهندس في خطوط وسطوح في الأجسام على الإطلاق والعموم، ويتصور فى نفسه الخطوط والسطوح والتربيع والتثليث والتدوير في الوجه الذي لا يبالى فى أى جسم كانت وفى أى محسوس كان. بل على الاطلاق من غير أن يقيم في نفسه مجسماً هو من خشب أو من حديد أو من حائط. قال: وهذا العلم هو الذي يدخل في جملة العلوم. وهو يفصح - في الخطوط والسطوح والمجسمات على الاطلاق.
(1) أى الآيات المتعلقة بوصف التعذيب بالنار والتنعيم في الجنة بالحور العين والمأكول والمحبوس:
(?) الغزالي أيضاً إحياء علوم الدين 1: 22
(?) في الإحياء: برأسها
•
(4) في نسخ القناطر المخطوطة: الصناعة