قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

عن أشكالهاج ومقاديرها، وتساويها وتفاصيلها، وعن أصناف أوضاعها، وعن جميع ما يلحقها مثل النقط والزوايا وغير ذلك. قال: وكتاب إقليدس (?) الفيثاغوري المعروف بكتاب الاستقصات هو الذى يحتوى على أصول الهندسة وعددها، وهي داخلة في الكلام والله أعلم.

الجزء الثاني من الفلسفة: المنطق، وهو بحث عن وجه الدليل، ووجه الحد وشروطه. فصناعة المنطق تعطى بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل، وتسدد الانان نحو الصواب، والحق في كل ما يمكن الغلط فيه من جميع المعقولات، وذلك أن في المعقولات أشياء لا يغلط العقل فيها أصلا، وهى التي نجد الانسان نفسه كأنها فطرت على معرفتها؛ مثل أن الكل أعظم من الجزء، وأن كل ثلاث فهو عدد فرد وأشباه ذلك، وأشياء يمكن. الغلط فيها؛ وهي التي يحتاج الانسان في إدراكها إلى تفكر وقياس واستدلال، وفى هذه دون تلك يضطر الانسان الذى يلتمس الوقوف على الحق اليقين في مطلوباته كلها إلى قوانين المنطق. وهذه الصناعة تناسب صناعة النحو؛ وذلك أن نسبة صناعة المنطق إلى العقل والمعقولات كنسبة صناعة النحو إلى الألفاظ. وهو يشارك النحو بعض المشاركة بما يعطى من قوانين الألفاظ، ويفارقه فى أن النحو إنما يعطى قوانين تخص ألفاظ أمة ما، وعلم المنطق إنما يعطى قوانين مشتركة تعم ألفاظ الأمم كلها، فإن في الألفاظ أحوالا تشترك فيها جميع أحوال الأم، مثل أن الألفاظ منها مفردة، ومركبة، والمفردة إسم وكلمة وأداة، وأن منها ما هى موزونة وغير موزونة وأشباه ذلك، وهاهنا أحوال تخص لسانا دون لسان؛ مثل أن الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، والمضاف لا يدخل فيه ألف ولام التعريف، فإن هذا يختص بلسان العرب. وما وقع في علم النحو من أشياء مشتركة

(1) القليلس من فلاسفة الإغريق واليه تنسب عادة هندسة وهو الذى رتبها وصنفها وعرضها عرضا جيداً، ويراد بهذه الهندسة البحث النظرى الذى يدرس الخواص الداخلية للأشكال التي يمكن رسمها في المكان، والى اقليدس يرجع الفضل في تجديد المبادى والأوليات والبديهيات الهندسية.