كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٥٨124
-
لألفاظ الأمر كلها فإنما يأخذ أهل النحو من حيث هو موجود في ذلك اللسان الذي عمل
النحو له: كقول النحويين من العرب: أقسام الكلام ثلاثة: إسم، وفعل، وأداة وكقول نحويي اليونانيين: أجزاء الكلام في اليونانية إسم، وكلمة، وأداة. وهذه القمة لا توجد في العربية فقط، أو في اليونانية فقط. بل في جميع الألسنة.
وأجزاء المنطق ثمانية، تركتها لئلا يطول الكتاب بلا فائدة وبالله التوفيق. وإنما ذكرت هذا - أرشدهم الله - لتعرفوا معنى الهندسة والمنطق، وهما داخلان في علم الكلام
فقط والله أعلم.
الجزء الثالث: الإلهيات: وهو بحث عن ذات الله تعالى وصفاته، وهو داخل في علم الكلام [أيضاً]، والفلاسفة لم ينفردوا فيها بنمط آخر من العلم، بل انفردوا بمذاهب بعضها كفر شرك وبعضها بدعة، كما أن الاعتزال ليس علماً برأسه بل أصحابه طائفة من المتكلمين وأهل البحث والنظر أنفردوا بمذاهب باطلة. وكذلك الفلسفة.
الجزء الرابع: الطبيعيات: فبعضها مخالف للشرع ودين الحق، فهو جهل وليس بعلم حتى يورد في أقسام العلوم. وبعضها بحث عن صفات الأجسام وخواصها وكيفية استحالتها وتغيرها وهو أشبه بنظر الأطباء. إلا أن الطبيب ينظر فى بدن الانسان على الخصوص من حيث يمرض ويصح، وهم ينظرون فى جميع الأجسام من حيث تتغير وتتحرك، ولكن للطب فضل عليه وهو أنه محتاج إليه، وأما علومهم في الطبيعيات فلا حاجة إليها. فإذن الكلام صار من جملة الصناعات الواجبة على الكفاية حراسة لقلوب العوام عن تخييلات المبتدعة وبالله التوفيق.
فإن قبل: إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون وهم أفضل الخلق عند الله، فكيف تنزل درجتهم عن درجة علماء الدين؟ فاعلم أنه من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكا في طريق الحق، وإن قنعت