كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٦٤،
والتكليف على ثلاثة: الايمان والتقوى، والورع وهو الاحتياط في الدين. والفرق بين الوحى والتكليف أن الوحى هو الأمر والنهى، والتكليف هو مقتضى الأمر والنهي؛ وهو امتثال الأمر والنهى؛ وهو امتثال الأمر، واجتناب النهي. فحقيقة التكليف هي أفعالنا وتناولنا، والأمر والنهى راجعان إلى الخطاب الذى هو بالوحى. والخبر هو ما أخبر به من الغيوب، وهو جل الكتاب وأكثر مافيه
·
والجزاء على التكليف على ثلاثة أيضا: الحساب، والعقاب، والثواب
فصل
والعلم بالدنيا على ثلاثة أقسام: العلم بمنافعها، والعلم بمضارها، والعلم بأسباب المعيشة فيها. وفي لفظ آخر فى العلم بالدنيا: أخبرنا أن عاقبة نعيمها إلى الزوال، وأن عاقبة عمرانها إلى الخراب، وأن عاقبة عمارها إلى الهلاك.
وأما ما يتوصل به إلى العلم بها فثلاثة: اللغة، والاعراب. والحساب.
فاللغة بها جاءت الشريعة والأحكام.
والإعراب أيضاً به تنصلح المعاني وتفهم، فإذا بطل الاعراب بطلت المعاني، وإذا بطلت المعاني بطل الشرع أيضاً و بطل جميع ما يدور عليه أمر المعاملات كلها من المخاطبات في الأقوال. وأما الحساب أيضاً فهو مما يتوصل به إلى معرفة الدين والدنيا جميعا. أما الدين؛ فإن هذه العبادات المؤقتة بالأزمان لا تعرف إلا بالحساب، به عرفت الأيام والجمع،، والشهور والسنون، فالعبادات مرتبة فيها كصلاة الجمعة؛ فإذا جهل يوم الجمعة بطالت الصلاة، وكذلك الصيام إذا جهل الحساب الذي به يعرف شهره بطل أيضاً، وكذلك السنون أيضا فى عبادة الزكاة والحج، فالحساب أصل كبير في الدين. وأما الدين فيه تصح جميع المعاملات الدائرة بين الناس من المعاوضات والأخذ والعطاء، وجميع منافع المعيشة به تصح. وبالله التوفيق.