قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

134

—

وقال بعضهم: إنما العلم الخشية إذ قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) فكأنه أشار إلى أخص ثمرات العلم. وبالله التوفيق.

"

القسم الرابع: أن يقلل طالب العلم علائقه من أشغال الدنيا، ولا يسوف نفسه بالمواعيد الكاذبة، ويمنيبا بانقطاع الأشغال المتصلة. فإن لكل وقت شغلا، وفي كل زمان عذراً وينشد قول الشاعر (?):

نروح ونغدو بحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضى إذا ليلة هرمت يومها أتي بعد ذلك يوم فتى

وقد روى عن عيسى عليه السلام أنه قال: يا عبيد الدنيا، كيف يدرك الآخرة من لا تنقضى شهوته من الدنيا؟!. فمن أراد العلم بصحة الاجتهاد والجد فايبعد عن الوطن والأهل، فإن العلائق شاغلة عن المطلوب، وصارفة عن درك المأمول، وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه. فمهما توزعت

الفكرة قصرت عن درك الحقائق ولذلك قيل: العلم والوطوطة (2) لا يجتمعان:

وقال بعض العلماء: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فإذا أعطيته كلك فأنت من عطائه إياك بعضه على خطر. ومثال الفكرة المتوزعة على أمور متفرقة كجدول نهر عرق ماؤه فنشفت الأرض بعضه، واختطف الهواء بعضه فلا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزرع وبالله التوفيق.

(?) هو العلدان العبدى واسمه ثم بن خميئة شاعر إسلامى مجيد. وهذه الأبيات من قطعة له أولها:

أناب

المغير وأتى الكبير

کر

الفداة

وم

العشي

) الشعر و الكمراه: ??? ط الخانجي ????). (?) الوطوطة. الضعف، ومتقاربة الكلام. والوطواطى. الكثير الكلام. والوطوط بضمتين الضعفى العقول والأبدان ونسب أبو العباس الشماخي هذا القول لأيوب بن إسماعيل من علمائنا.

•

•

السير: 441