كتاب قناطر الخيرات
الجزء ١ · صفحة ١٦٩—
القسم الخامس: أن لا يتكبر على العلم، ولا يتأسر على المعلم، بل يلقى إليه زمام أمره بالكلية في كل تفصيل، ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق فبذلك ينال مطلوبه ويظفر بمأموله. وقال بعض العلماء: من لم يحتمل ذل التعلم ساعة احتمل ذل الجهل أبداً. وينشد:
بنى إذا ما مسك الذل قاهر عزيز فإن الذل للعز أحرز فلا تحملن يوماً عليه تعززاً فقد يورث الذل الطويل تعزز
ولهذا قال ابن عباس: ذللت طالباً فعززت مطلوباً. وروى أنه كان ينام على أبواب
الصحابة في الهواجر للتعلم منهم حتى تلفح وجهه الهواجر.
وينبغي له أن يتواضع لمعلمه، ويطلب الثواب والشرف بخدمته وعن الشعبى أنه قال: صلى زيد بن ثابت على جنازة، فقدمت له بغلته ليركبها. فجاء ابن عباس فأخذ برکا به فقال زيد: خل عنه يا ابن عم رسول الله. فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل
بالعلماء والكبراء. فقبل زيد بن ثابت يده وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم (1).
وروت عائشة عنه عليه السلام أنه قال: «من وقر عالماً فقد وقر ربه عز وجل ه. (?) وقال على بن أبي طالب: لا يعرف فضل أهل الفضل إلا أهل الفضل. قال الشاعر:
إن المعلم والطبيب كليهما (3) لا ينصحان إذا هما لم يكرما فأصبر لدائك إن جفوت طبيبه وأصبر لجهلك إن جفوت معلما
(1) أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقى، إلا أنهم قالوا (هكذا تفعل، قال الحاكم صحيح الإسناد
على شرط مسلم
•
(?) رواه الماوردي في أدب الدنيا والدين
(?) ورواية الماوردى: كلاهما. وكذلك في ج