قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

136

1

ثم ليعرف له فضل علمه، وليشكر له جميل فعله ولا يمنعه من ذلك على منزلته إن كانت له وإن كان العالم خاملا، فإن العلماء يعلمهم استحقوا التعظيم لا بالقدرة والمال. وينبغي له أن يتلطف به ويتذلل ويتملق إليه بفعاله ولا يتجمل؛ لأن التملق للعالم يظهر مكنون علمه، والتذلل له سبب لإدامة صبره.

) ;

وقد روى عن معاذ رضى الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال: «ليس الملق من أخلاق المؤمن إلا في طلب العلم» (?) والملق معناه التودد واللطف الشديد وقال بعض حكماء الفرس: إذا قعدت وأنت صغير بحيث تحب، قعدت وأنت كبير بحيث لا تحب.

وبالله التوفيق

القسم السارس: ألا يدع طالب العلم فن من العلوم المحمودة إلا وينظر فيه نظراً يطلع منه على مقصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه. وإلا أشتغل بالأهم فأستوفاه وتطرف من البقية. فإن العلوم متعاونة وبعضها مرتبط ببعض، ويستفيد منه في الحال الإنفكاك عن عداوة ذلك العلم بسبب جهله فإن الناس أعداء ما جهلوا. ولذلك قيل عن يحى بن خالد أنه قال لابنه: عليك بكل نوع من العلم فإن المرء عدو ما جهل، وأنا أكره

أن تكون عدواً لشيء من العلوم.

وأنشد الماوردى لابن دريد: (?)

جهلت فعاديت العلوم وأهلها كذاك يعادى العلم من هو جاهله من كان يهوى أن يُرى متصدراً ويكره لا أدرى أصيبت مقاتله

ولا ينبغي أن يتكبر على فن من العلوم المحمودة؛ فإن العلوم على درجاتها إما سالكة

(1) أخرجه ابن عدى من حديث معاذ وأبي أمامة بإسنادين ضعيفين.

(2) أدب الدنيا والدين: 25