قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧

وتعرض للشيطان وهو يسخر أولياءه فيمنعونه من إحقاق الحق وانكار المنكر فغادر بلدة «فرسطاء» التى أقام بها تسع سنوات مؤثراً نصرة دين الله عن ألفة الدار،

وجمال الحق عن أنسن الجار، وقصد جزيرة جربة ليرفع فيها راية الدعوة في مسجدها الكبير بقية عمره معلما ومذكرا ومربيا ومصنفا

40

ولقد كان الجيطالى من أهل المجاهدة والتقوى والإخلاص - تجد ذلك واضحا في كتبه التي تسفر فيها الروح الشفافة المجنحة، التي تحلق في آفاق من التقوى والورع والعبادة الخالصة التى لا يخالطها رياء، ولا يفدها هوى، ولا تنازعها رغبات الدنيا. كان بصيرا بطريق الآخرة، سالكا لها عالما بها، ودعاه ذلك إلى تدبر أمره وواجبه نحو إخوانه المسلمين فألف فيما ألف قناطر الخيرات ليبصرهم الطريق، وليهديهم السبيل، ولينصح لهم في دنياهم في سلك بهم النهج القويم إلى آخرتهم.

وقد نال كتاب القناطر - كغيره من كتب الجيطالي - شهرة كبيرة في مكتبة المذهب الإباضى العامرة بالمؤلفات الكثيرة، ذلك أنه يبدو فريداً في منهجه وطريقة تأليفه، واتجاه مؤلفه الواضح فيه إلى رسم مخطط متكامل لحياة الإنسان المسلم كما يحددها التصور الإسلامي ويوجه إليها، دنيا وآخرة. فهو كتاب شامل يجمع إلى بيان أسرار العبادات ومهمات مسائلها نظرات قيمة فى التربية والأخلاق، ولمحات بارعة في فلسفة التشريع الاسلامي ومنهاجه الذي اختطه لتنظيم الحياة والمجتمع ..

وكان الجيطالي في عصر تحكمت فيه النظرة المذهبية الضيقة – حين توزعت الدنيا – سلطان المسلمين فكثرت المالك وتعدد الحكام وتفرقت الأمة كان الجيطالي فيما يكتب رائداً من رواد الاخوة الاسلامية الصحيحة التي يبنيها العلم الواسع والاجتهاد الدقيق والإيمان العميق .. لم يكن ذلك هدفا له يسوغ له تضييع بعض الحق من أجله، أو يتسامح فيه عن أصل من أصول العقيدة في سبيله، ولكن هذه الاخوة الإسلامية الأصيلة التي تتشبع بها كتبه كانت نتيجة الحق الواحد الذي يسع المسلمين الصادقين

(10)