قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٨

مهما تناءت بهم

الديار، ومهما باعدت بينهم الأصقاع، وقد أوضح الجبالى ذلك من منهجه في التأليف فقال (?): «وأنا أستغفر الله تعالى من كل مازلت به القدم، وطفى به القلم في كتابنا هذا وغيره من كتبنا، وإنما ألفناه من كتب شتى، وأكثره من كتب قومنا (?) امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام: (أقبل الحق ممن جاءك به حهيبا كان أو بغيضا، ورد الباطل على من جاءك به حبيبا كان أو بغيضا، فاستخرجت العلم النافع من كل كتاب، ولم اهتبل بمؤلفه على خطأ كان أو صواب. ونقلت الحق المفهوم من بين الشوك والسموم، إذ حجة الله على الانسان فهم الحق وعلمه من أي لفة سمعها أو لسان».

بصرهم

الجيطالي، وفى جميع كتبه، تلتقى بأئمة الإسلام وفقهائه الصادقين المخلصين الذين ومع الله بالحق فصدعوا به وأبانوا عنه، يعرضهم الجيطالي في كتبه في فهم ووعى وترحيب .. تلتقى بالغزالى والماوردى والمحاسبي والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل ومالك بن أنس وسفيان الثورى والأوزاعى وغيرهم من الأئمة، يورد آراءهم فيما يعرض له من مباحث في دقة وأمانة، فإذا رأى خلافا أبان عن أصله وأوضح أسبابه ثم أختار ما يبلغ عقله من الحق في ذلك .. فكان في جميع ما يكتب داعى ألف ومحبة، وسفير قرب ومودة، وهو في كل ذلك الحامل الأمين لمذهبه، يعرض أقواله وآراءه في وضوح وبيان ويبرزه ناصعاً جلياً، لا تشوبه البدعة، ولا تغبشه الضلالة … تسلمه من شيوخه أمانة سليمة، وحجة ناصعة رفعها ـ الجيطالى - بعدهم مناراً للمدلجين، وهدى للسالكين ممن هدى الله من عباده وشرح صدورهم للحق

وبالرغم من تأخر زمن الجيطالى، وتشعب روافد الفكر الإسلامي وامتزاج بعضها

(?) القناطر، النسخة المطبوعة ج 3: 566 (?) عندما يقول المؤلف: علماء أصحابنا فهو يعنى بذلك علماء المذهب الاباضى وأنته، ولذا أراد غيرهم من علماء وأئمة بقية المذاهب الإسلامية قال: «علماء قومنا»

(17)