قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧١

-

???

1

بالعبد إلى الله تعالى، أو معينة على السلوك نوعاً من الإعانة، ولها منازل مرتبة في القرب والبعد من المقصود. ومن تكبر الطالب للعلم أن يستكنف عن الاستفادة والتعلم إلا من المشهورين الكبراء، وذلك عين الحماقة؛ فإن العلم سبب النجاة والسعادة، فمن طلب مهرباً من سبع ضار يفترسه لم يفرق بين أن يرشده إلى المهرب مشهور أو خامل، وضراوة سباع النار بالجهل بالله تعالى أشد ضرواة من كل صبع. فالحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها، ويتقلد المنة لمن ساقه إليها كائناً من كان، نبيها كان أو خاملا، ولا يطلب الصيت وعلو الذكر باتباع أهل المنازل من العلماء إذا كان النفع بغيرهم أعم. إلا أن

يستوى

النفعان فيكون الأخذ عمن أشتهر ذكره وأرتفع قدره أولى، لأن الانتساب إليه أجمل:

والأخذ عنه أشهر وقد قال الشاعر:

إذا أنت لم يشهرك علمك لم تجد لعامك إنساناً من الناس يقبله وإن صانك العلم الذي قد حملته أتاك له من يجتنيه ويحمله

فهما تكبر المتعلم عن العلم انحرف العلم عنه وصعب عليه بعد ذلك طلبه. ولذلك قال بعضهم:

السلم حرب للفتى المتعالى كاليل حرب للمكان العالى

ولذلك قيل: إن المتواضع من طلاب العلوم أكثرهم علماً، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء.

·

القسم السابع: ينبغي للمتعلم أن يحترز في مبدء الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس سواء كان [ما خاض فيه] من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة؛ لأن ذلك يدهش عقله ويحير ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الادراك. بل ينبغي له أن يتقن أولا الطريقة الوحيدة المرضية عند أستاذه إذا كان أستاذه نقاداً بصيراً بفنون العلم، مستقلا باختيار رأى

،