قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

واحد ومذهب واحد. وإن كان أستاذه إنما عادته نقل المذاهب وما فيها، ولم يعتقد رأياً فليحذر منه فإن ضلاله أكثر من إرشاده فلا يصلح الأعمى لقود العميان وإرشادهم، فمن

حاله هذا فهو يعد فى عمى الحيرة ورتبة الجمل

•

وإن كان أستاذه بصيراً بالعلم متخيرا لنفسه قولا واحداً يعتمد عليه، ورعاً في دينه فليلق إليه المتعلم زمام أمره بحسن الأصفاء والقبول، وليكن في ذلك المعلمه كأرض ميتة نالت مطراً غزيراً فشربت بجميع أجزائها وأذعنت بالكلية لقبوله. ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعليم فليقلده وليدع رأيه؛ فإن خطأ مرشده أنفع له من صواب رأى نفسه،

الله

إذ التجربة تطلع الانسان على دقائق يستغرب سماعها مع أنه قد يعظم نفعها؛ وقد نيه تعالى على ذلك في قصة الخضر وموسى عليهما السلام حيث قال الخضر: (انك لن تستطيع معى صبرا، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا (?) ثم شرط عليه السكوت فقال: فان اتبعتني فلا تسالني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا (?) ولم يزل في مراودته إلى أن كان ذلك سبب فراق ما بينهما وبالجملة فكل متعلم استغنى بنفسه رأياً واختياراً دون اختيار المتعلم فاحكم عليه

بالخيبة والخسران: وبالله التوفيق.

القسم السامي: أن يحذر المتعلم الإدلال على من يعلمه وإن أنسه وطالت صحبته

معه، لأن الإدلال على العلماء من فعل الجمال وفيه فساد الأحوال.

وقيل لبعض الحكماء: من أذل الناس؟ قال: عالم يجرى عليه حكم جاهل: قال (?): وكلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية من السبي فقال لها: من أنت؟

فقالت: بنت الرجل الجواد حاتم:

(1) الكهف. [67 - 68]. (?) الكيف. [20].

(?) أي الماوردى. أدب الدنيا والدين: 60