قناطر الخيرات (القسم الأول: قنطرتا العلم والإيمان) إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

كتاب قناطر الخيرات

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

???

-

فقال صلى الله عليه وسلم: «إرحموا عنى ثلاثة: غنياً افتقر، وعزيزاً ذل ضاع بين الجهال (?). وليحذر المتعلم استهانة معلمه ولو وجد في نفسه استغناء،

وعالماً

فإن في ذلك كفراً لنعمته واستخفافاً بحقه فيكون كمن تقدم فيه المثل السائر لأبى البطحاء:

أعلمه الرماية كل يوم

فايا أشتد ساعده رماني

وهذه الحالة من مصائب العلماء أن يصيروا عند من علموه مستجهلين، وعند من

قدموه مستر ذلين. وقد قال صالح بن عبد القدوس:

وإن عناء أن تعلم جاهلا ويزعم جهلا أنه منك أ أعلم (2) متى يبلغ البنيان يوما تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم متى ينتهى عن سيء من أتى به إذا لم يكن منه عليه تندم

6

:

وقد رجح كثير من العلماء حق العالم على حق الوالد، لأن الوالد يحفظه من نار الدنيا، و العالم يحفظه من نار الآخرة.

ومع. هذا فلا ينبغي له أن يحملنه معرفة الحق له حتى يقبل كل شبهة أتت من جهة معلمه، ولا يدعوه ترك الإعنات (?) له على التقليد فما أخذ عنه؛ فإنه ربما غلا بعض الأتباع فى عالمهم حتى يروا أن قوله دليل وإن لم يستدل. وليكن المتعلم معتدل الرأي فيمن يأخذ عنه، متوسط الاعتقاد فيمن يتعلم منه حتى لا يحمله الإعنات على اعتراض المبكتين (4)، ولا يبعثه الغلو على تسليم المقلدين، فإذا فعل ذلك برئ من المذمتين، وسلم العالم من المحنتين، فليس كثرة السؤال فيما التبس إعناتا، ولا ماصح في تقليداً. وقد قيل لابن عباس: بم نلت هذا العلم؟ فقال: بلسان سئول، وقلب

النفس

عقول. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حسن السؤال نصف العلم (

(?) الماوردى: أدب الدنيا والدين: 60

(?) وفى أدب الدنيا والدين: 61 فيحسب جهلا أنه منك أعلم.

(?) الإعنات: دخول المشقة

"

·

(4) التبكيت: الغلبة بالحجة